مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

116

الواضح في علوم القرآن

من أخذه عنه بحرف واحد ، ومنهم من أخذه بحرفين ، ومنهم من زاد ، ثم تفرّقوا في البلاد ، وهم على هذه الحال ، فاختلف بسبب ذلك أخذ التابعين عنهم . 4 - وقد بعث عثمان رضي اللّه عنه بالمصاحف - حين كتبها زيد بن ثابت بأمره - إلى الأمصار والآفاق العديدة ، وأرسل مع كل مصحف من توافق قراءته في الأكثر الأغلب ، وهذه القراءات قد تخالف الذائع الشائع في القطر الآخر عن طريق المبعوث الآخر بالمصحف الآخر . 5 - كان المشتهرون من الصحابة بإقراء القرآن عثمان ، وعليّ ، وأبيّ بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وابن مسعود ، وأبو الدرداء ، وسائر أولئك الذين أرسلهم عثمان رضي اللّه عنه وعنهم بالمصاحف إلى الآفاق الإسلامية . وكان المشتهرون من التابعين بإقراء القرآن سعيد بن المسيب ، وعروة ، وسالم ، وعمر بن عبد العزيز ، وسليمان بن يسار ، وأخوه عطاء وآخرون . 6 - في آخر عهد التابعين انتبه كثير من علماء القرآن إلى ما أخذ يتسلل إلى الناس من اضطراب السلائق ، ومظاهر العجمة وبوادر اللحن ، فتجرد قوم منهم ونهضوا بأمر القراءات يضبطونها ويحصرونها ويعنون بأسانيدها كما فعلوا مثل ذلك في الحديث وعلم التفسير . وقد اشتهر ممن نهض بذلك أئمة سبعة حازوا ثقة العلماء والقراء في مختلف الأمصار وإليهم تنسب القراءات السبعة « 1 » . وهم : نافع بن نعيم المدني المتوفى سنة ( 169 ه ) ، وعاصم بن أبي النجود الأسدي ، المتوفى سنة ( 127 ه ) ، وحمزة بن حبيب الزيات الكوفي ، المتوفى سنة

--> ( 1 ) كان أول من حصرهم هكذا الإمام أحمد بن موسى بن عباس حين أخذ على نفسه ألا يروي القرآن إلا على من اشتهر بالضبط والأمانة وطول العمر في ملازمة القراءة ، واتفاق الأئمة على الأخذ عنه والتلقي منه .